ابن تيمية
161
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقال الشيخ تقي الدين : إذا وجب العشر على فلاح أو غيره وأمر ولي الأمر بصرفه إلى من يستحق الزكاة وجبت طاعته في ذلك ولم يكن لأحد أن يمتنع من ذلك ( 1 ) . وحكى أبو البركات رواية أخرى أن الدين لا يمنع في الظاهرة مطلقا ، قال أبو العباس : ولم أجد بها نصا عن أحمد ( 2 ) . زكاة الباطن : وقيل : لا يجب دفع الباطن بطلبه ، وقال بعضهم : وجها واحدا . وذكر شيخنا أن من أداها لم تجز مقاتلته للخلف في إجزائها ثم ذكر نص أحمد فيمن قال : أنا أؤديها ولا أعطيها للإمام ، لم يكن له قتاله ، ثم قال : من جوز القتال على ترك طاعة ولي الأمر جوزه ، ومن لم يجوزه إلا على ترك طاعة الله ورسوله لم يجوزه ( 3 ) . وإذا نقل الزكاة إلى المستحقين بالمصر الجامع مثل أن يعطي من بالقاهرة من العشور التي بأرض مصر فالصحيح جواز ذلك ، فإن سكان المصر إنما يعانون من مزارعهم ، بخلاف النقل من إقليم إلى إقليم مع حاجة أهل المنقول عنه ، وإنما قال السلف ، جيران المال أحق بزكاته وكرهوا نقل الزكاة إلى بلد السلطان وغيره ليكتفي أهل كل ناحية بما عندهم من الزكاة ، ولهذا في كتاب معاذ بن جبل : « من انتقل من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف جيرانه والمخلاف عندهم كما يقال المعاملة ، وهو ما يكون فيه الوالي والقاضي ، وهو الذي يستخلف فيه ولي الأمر جابيا يأخذ الزكاة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم ولم يقيد ذلك بمسير يومين .
--> ( 1 ) الآداب ( 1 / 495 ) ف ( 2 / 104 ) . ( 2 ) الزركشي ( 2 / 485 ) ف ( 2 / 104 ) . ( 3 ) الفروع ( 2 / 557 ، 558 ) ف ( 2 / 104 ) .